المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجاز المرسل و علاقاته


بنت قسنطينة
10-10-2013, 10:34 AM
المجاز المُرْسَل وعلاقاته


لاحظ أخي ’.’
أ:
أراني اللهُ وجهَكَ بخير
ب :1ـ رَعَتِ الماشية الغيث.﴿الغيث: المطر﴾
2ـ ﴿ويُنزِّل لكم من السماء رزقاً﴾ 13/ غافر
3ـ ﴿واركعوا مع الراكعين﴾43/ البقرة
4ـ﴿ كلما دعوتُهم لتغفر لهم جعلوا أصابعَهم في آذانهم﴾ 7/ نوح
5ـ﴿ وآتُوا اليتامى أمالهم ﴾ 2/ النساء
6ـ ﴿إنكَ مَيِّتٌ وإنهم مَيِّتون﴾ 30/ الزمر
7ـ واسأل القرية عنا: كيف كُنَّا في روابيها ربيعاً ومحبَّــــــهْ
8ـ نـزَلنا دَوْحَـة فَحَـنا عــــلينا حُنُوَّ المرضعات على الفطيمِ
(الدَّوْحَة: الشجرة العظيمة المتشعبة ذات الفروع الممتدة)
التحليل
ُلعلك علمت في موضوع المجاز أن المجاز هو لفظ استعمل في غير معناه المعجمي لعلاقة رابطة بين اللفظ في ما وُضِعَ له حرفيّاً وبين المعنى الاستلزامي الذي انتقل إليه بواسطة المجاز، مع وجود قرينة مانعة من قصد المعنى الحقيقي. والعلاقة التي سمحت بعبور اللفظ لمعناه الحقيقي إلى معنى آخر جديد مجازي قد تكون المشابهة، وفي هذه الحالة يكون المجاز استعارة، وقد تكون العلاقة غير المشابهة، فيكون المجاز: مجازاً مرسَلاً، ومثاله الشارح: «أراني الله وجهك بخير»، فأنت ترى أن لفظ «وجهَك» مستعمَل هنا في غير ما وُضِعَ له، أي لم يُسْتعْمَل الاستعمال الحقيقي المتواضَع عليه في تخاطب الناس، لأن المقصود به في المثال هو شخص المخاطب كلُّه لا الوجهُ وحده، والقرينة ﴿ الدليل ﴾ الدالة على ذلك هو كلمة « أراني »، فالمتكلم لايقصد رؤية الوجه وحده، ذلك أن الوجه بدون صاحبه لا معنى له، ولذلك سُمِّيَ الشخص كله باسم جزء منه، ومعنى ذلك أن كلمة «وجهَك» اسْتعملت استعمالاً مجازيَّاًً، وأنت ترى أنه مجازفي اللفظ وليس في الإسناد،أي أنه ليس مجازاً عقلياً.

اذن، ما العلاقة المُسَوِّغَة لدلالة الوجه على صاحبه كله؟ طبعاً ليست علاقة مشابَهة بين الوجه والشخص الحامل له. وبالتأمل الفحيص تدرك أن العلاقة التي مكَّنت من قيام هذا المجاز هي « الجزئية»، أي التعبير بالجزء ليدل على كله.
ولتكتشف بعض علاقات المجاز المرسل، تتبع البيانات التحليلية التالي:

* تأملالمثال﴿1﴾ من﴿ب﴾ تجدْ أن الماشية لم ترْعَ الغيث وهو المطر، لأن الغيث لايُرْعَى، وإنما الذي يُرْعى هو النبات الذي تسبَّبَ في إيجاده هذا الغيث، إذن فلفظة «الغيث» استعملت استعمالاً مجازيّاً ليدل على شيء آخر وهو النبات. والعلاقة التي جعلت كلمة «الغيث» تنتقِل من معناها في الاستعمال الحقيقي ﴿المطر﴾ إلى معناها في الاستعمال المجازي ﴿ النبات﴾ هي هذه السببية، أي التعبير بالسبب عن المُسَبِّب.

* وإذا انتقلت إلىالمثال﴿2﴾ وجدت أن الرزق لا يُنَزَّلُ من السماء، وإنما الذي يُنَزَّلُ هو المطر الذي ينتُج عنه الرزق، ومعنى ذلك أن المطر ـ وهو السبب ـ سُمِّيَ باسم مُسَبَّبه الرزق، إذن فلفظة «رزقاً» لم تستعمَل في معناها الحقيقي وإنما استُعملت مجازيّاً، والقرينة المانعة من قصد المعنى الحقيقي هو كلمة «يُنَزِّلُ»، فالرزق، وهوالمأكل والمشرب وغيرُهما من الأمور التي تنفع الإنسان لايُنَزَّلُ من السماء. ولكن، ما العلاقة الواصلة بين معنى الرزق في الاستعمال الحقيقي ومعناه الجديد المكتسَب من خلال المجاز؟ وبدون شك ستُدرك أنها المُسَبَّبِيَّة، أي التعبير بالمسبَّب عن السبب.

* وتأمل الآن المثال﴿3﴾تجدْ أن الله تعالى استعمل كلمة «اركعوا» وأراد بها: «صََلُّوا»، إذن فكلمة «اركعوا» مجاز. وأنت تعلم أن الركوع جزء من الصلاة، بمعنى أن الجزء استُعمل ليدل على الكل. والقرينة المانعة من إرادة الركوع قرينة حالية تُفْهَم من خلال المقام التواصلي، إذ لا يُعقل أن يأمر الله الناس بالركوع وحده دون الصلاة. كما يتبين لك أن العلاقة التي حَوَّلَتْ معنى الركوع من مستواه المعجمي إلى معنى آخر وهو الصلاة هي الجزئية.


* واقرإ الآن المثال﴿4﴾ تدركْ أن الإنسان لا يقدر على وضع أصبعه بكامله في أذنه، ومعنى ذلك أن استعمال لفظ «أصابعَهم» ليس استعمالاً حقيقيّاً، إذن ما المعنى المجازي الذي صار يدل عليه في الآية الكريمة؟ وبالتمعن المتفحص تجدُ أن المقصود بكلمة «أصابعَهم» هو رؤوس الأصابع، وهي جزء منها، والقرينة المانعة من إرادة معنى الأصابع هي «في آذانهم»، بمعنى أن الله تعالى عبَّر بلفظ «أصابعَهم» وهي كلّ، لإرادة رؤوسها وهي جزء، والأمر الجامع بين الأصابع ورؤوسها هي علاقة الكلية.


* تأمل الآن المثال﴿5﴾ تجدْ أن الله تعالى استعمل كلمة «اليتامى» في غير ما وُضعت له حقيقة، ذلك أنه لا يُعْقََلُ أن تُسَلَّمَ الأموال إلى اليتامى قبل أن يصيروا راشدين، أي أن لفظ «اليتامى» استُعمل استعمالاً مجازيّاً، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي لليتامى قرينة حاليَّة تُفْهَمُ بالعقل. ولكن ما المعنى المجازي الحاصل؟ بدون شك ستجدُ أنه هو اليتامى الذين صاروا بالِغين، بمعنى اعتبار حالة اليتم التي كانوا عليها في الزمن الماضي، فهذه الماضوية المعتبرة هي علاقة المجاز في هذا المثال، أي: اعتبار ما كان.



* وفي المثال ﴿6﴾ تجدُ أن الله تعالى خاطب رسوله الكريم بقوله: «إنك ميِّتٌ» وهو ما زال حيّاً، بمعنى أن كلمة «مَيِّت» غير مستعملة في وضعها الحقيقي، إذن فهي مجاز قرينته حاليَّة تدرَك بالعقل، وهي أنه لايمكن أن يوجَّه الخطاب لميِّت إلا على وجه المجاز. أما علاقته فهي اعتبار ما سيكون عليه الإنسان في المستقبل وهو الموت لا محالة، فهذه المستقبلية هي التي جعلت لفظ «ميِّت» يغادر موقع استعماله الوضعي ﴿الموت﴾، إلى موقع مجازي يَكتسِب فيه معنىً آخر مختلفاً ﴿الحياة﴾، أي: اعتبار ما سيكون.



* وبتأملك المثال﴿7﴾ تجدُ أن الشاعر قال: «واسأل القرية»، وأنت تعلم أن القرية محل ﴿أي: مكان﴾ لا يمكن أن يوجه إليه السؤال، إذن فالمقصود بها سُكّانها الحالُّون بها، أي أُطْلِقَ المحل وأريد الحالّ، إذن فلفظ «القرية» ورد مجازاً، قرينته المانعة من إيراد معناه المتداوَل في عُرْف الناس هي لفظ «اسأل». والعلاقة المنتِجة لهذا المجاز هي: المحلِّيَّة.



* واقرإ الآن المثال ﴿8﴾ لتجد أن الشاعر قد عبَّر بلفظ «الدَّوْح» وهو نوع من الشجر، ليعني المكان الذي يوجد به هذا الدوح. والعلاقة المُسَوِّغَة لهذا المجاز هي: الحالِّيَّة، أي التعبير بالحالّ في المكان عن المكان نفسه.



إذن، ما المجاز المرسَل؟ اذكر بعض علاقاته.



أستخلص
* المجاز المرسَل هو لفظ استُعْمِل في غير معناه المعجمي المتداوَل لدى المتخاطِبين لعلاقة غير المشابهة رابطةٍ بين اللفظ في معناه الحَرْفي ﴿الحقيقي﴾وبين معناه الاستلزامي مقاميّاً، مع قرينة لفظية أو حاليَّة مانعة من قصد المعنى الحقيقي.
* من علاقات المجاز المرسَل:
•السببية، أي التعبير بالسبب وإرادة المسبِّب.
• المسَبَّبِيَّة،أي التعبير بالمُسَبَّب وإرادة السبب.
• الجزئية، أي التعبير بالجزء وإرادة الكل.
• الكليِّة، أي التعبير بالكل وإرادة الجزء.
• اعتبار ما كان ﴿الماضوية﴾.
• اعتبار ما سيكون﴿المستقبلية﴾.
• المحليَّة، أي التعبير بالمحل وإرادة الحالِّ به.
• الحالِّيَّة، أي التعبير بالحالِّ وإرادة المَحَلِّ.

hamza_2006
10-10-2013, 10:38 AM
سلام الله عليكم
تسلمي اختي على الموضوع الجميل وعلى المعلومات الرائعة التي اغنيتنا بها

موضوع مميز ومعلومات قيمة جزاك الله الف خير

واصل نشاطك ونتظر منك الجديد ..

بنت قسنطينة
10-10-2013, 10:43 AM
و عليك السلام اهلا بك اخي
شكرا لتواجدك
تحياتي